الشيخ الجواهري

60

جواهر الكلام

ما في المتن ( من أنه قد يحاول أخذ دية الجرح من الجارح والدية من الآخر ، فهو متهم في تصديقه ، ولأن المنكر مدع للأصل ) الذي هو عدم الاندمال ( فيكون القول قوله مع يمينه ) فلا يتسلط الولي عليه بالقصاص مجانا ولا بالدية تماما بناء على انفراده بالقتل ، وإنما يتسلط عليه بقدر قسطه من الدية ، بناء على سراية الجرحين فيأخذه خاصة منه أو يرده عليه ، ويقتص منه بعد يمينه أنه ما اندمل الجرح الآخر ، وليس له أن يأخذ من المقر له إلا أرش جناية ما صدقه عليه من الجرح الغير الساري أو يقتص منه في خصوص ذلك العضو ، كما هو واضح ، وبه صرح في القواعد وكشف اللثام وغيرهما . لكن قد يناقش في ما سمعته من التهمة بأنه لا يتم بناء على دفع عوض المندمل إلى المقتص منه دون الولي . بل منه تنقدح المناقشة أيضا في غير ذلك مما سمعته . نعم لو قلنا بأن الدية تامة أو القصاص للولي مضافا إلى ما يأخذه من عوض المندمل اتجه ذلك . اللهم إلا أن يفرق بين القصاص والدية ، فيدفع عوض المندمل إلى المقتص منه إن أريد القصاص ، وأما إذا أريد الدية فلا يدفع إليه شئ ، بل تؤخذ منه تامة مضافا إلى عوض المندمل ، وحينئذ تتجه التهمة المزبورة . ولكن في الفرق نظر بل ومنع ، على أنك قد سمعت التفريع على ذلك بأنه ليس له المطالبة بالاقتصاص مجانا ، فالكلام حينئذ غير منقح ، والتحقيق ما عرفته أولا من عدم استحقاق المقتص منه على المندمل جرح شيئا إلا أن إقرار الولي لا ينفذ في حقه ، لكونه من الاقرار في حق الغير بالنسبة إلى ذلك . ولو صدقه الشريك دون الولي نفذ في حقه دون الولي ، وفي كشف اللثام " فليس له المطالبة بشئ من الدية إذا أريد الاقتصاص منه ،